مغامرة كيرلا : اليوم الثاني

day 2 (1)

هوباللي ،   ٣٠ – سبتمبر – ٢٠١٥

إنه اليوم الثاني  من رحلتي البرية ، من بومباي إلي الهند الجنوبية ، كما عرفتم من المقال السابق ، بعد مبيتنا في مدينة هوباللي  ليلة أمس انطلقنا اليوم  فرحلتنا فالساعة الحادية عشر صباحا ! لم نخرج بعد صلاة الفجر وفضلنا التأخر قليلا  إلي أن ينال جدي قسطا جيدا من الراحة ، المسافة التي قطعناها اليوم كانت من مدينة هوباللي الي مدينة مانغلور الساحلية ،  الرحلة استغرقت 12 ساعة قيادة بفترات استراحة في ما بينها.

HFS_6058

HFS_6062 (1)

HFS_6063

HFS_6078

مررنا من عند قرى جميلة  و مخضرة طوال فترة السياقة ، و التناغم التي يعيشون  فيها هؤلاء القرويين حقا مدهش ، فهم جزء من الطبيعة التي من حولهم و الطبيعة جزء منهم ، رأيت الأطفال يركضون فالحقول و الأمهات ينشرن الغسيل بجنب الحضائر ، صحيح أنني فتاة من إحدى أهم مدينتين تجاريتين فالعالم – بومباي/دبي- إلا أنني أحن إلي بساطة الحياة الريفية ، أرى فيها الخير و البركة، فلا غذاء أفضل للروح و الجسم  من الهواء النقي و الغذاء السليم الخالي من المبيدات الحشرية و الكيماويات ، فهنا لكل عائلة مزرعة ، فيها يزرعون خضروات و فواكه يقطفونها يوميا لسد حاجاتهم الغذائية ، و لهم مواشي ترعي بحرية فروابي القرية طوال اليوم و ترجع بنفسها ليلا إلي حظيرتها، فلا قيود لحركتها ، إن لها حرية  كحرية البشر ترعي أين تشاء ! أليس ذلك جميلا ؟ و في صباح كل يوم تحلب و يشرب أطفال القرية الحليب ، أما الباقي فيصنع منه مستقات الحليب كالروب (الزبادي ) و الأجبان المنزلية…. الخ

HFS_6068 (1)

جدي يعشق السواقة ، لم أرى فحياتي شخص شغوف بالسواقة مثله  ،و في كل رحله برية يسترجع  ذكريات سفراته و يحكي لنا قصص مشوقة عن الأماكن التي زارها مع جدتي ،  و يكشف لنا عن تقنياته السرية التي طورها على مر السنين اللسواقة فالطرق الصعبة كالمنعطفات الجبلية و الطرق الطينية الغير معبدة والسواقة فالأمطار ، و  ربما ذالك هو السبب أنني أفضل السفر برا لأنني  قضيت أجمل أيام طفولتي برا ، ففيه لاتكون الوجهة المختارة هي الذكرى الوحيدة التي تخزن ف ملف الرحلات فالذاكرة و إنما المغامرة تبدأ من الطريق و أنا أعتبره من أسرعالتجارب لاكتشاف الذات و تطويرها.

download

هذه الأشجار تذكرني بالحلم الضائع ، فعند فواقنا من النوم نتذكر الحلم  و لكننا ننسى التفاصيل، فالصور التي في أذهاننا تنقصها الحدة ! نحاول جاهدين فِسَد الثغرات و تكوين خط زمني، لكن بلاجدوي فذاك الحلم غدى في عقولنا مجرد صورة مشوشة  تطوى و توضع فرف النسيان ، و لكن ما يفعله الفرد إن أراد الإحتفاظ بذاك الحلم ؟ أيكتبه في مذكرته ؟ أم يرسمه ؟ أم يبوح به لشخص عزيز ؟ مهما فعل فهو لن يستطيع  خلق الصورة الذهنية ذاتها التي بقت في مخيلته بعد إنتهاء الحلم ، لن يستطع التعبير عنها ! و هذا هو الفرق بين الحلم و الحقيقة؛ أن الحقيقة أبعادها محددة نستطيع تعريف كل ما فيها ، أما الحلم فلا يكاد ينساب في بعضه إن أراد ، واختلطت فيه المفاهيم و الدلائل ….

HFS_6079 HFS_6083 HFS_6084 HFS_6085 HFS_6086 HFS_6087بعد ساعتين من القيادة  تغيرت معالم الطبيعة من حولنا ، كثرت الأنهار و الجسور و ضاق الطريق ، لم يكن كالطريق الفسيح الذي مررنا به أمس، فهذا الطريق فيه خط سير واحد، و ذاك يشكل خطرا  إن كان السائق غير متمرن، فالشاحنات الثقيلة تمر بنفس الطريق ، فتمريرها يكون صعب ، لذلك لا تنصح  السواقة ليلا هنا أو فحالات القطس الممطر ، إنها إحدى نصائح جدي لكم 🙂

HFS_6101HFS_6095HFS_6097 (1)HFS_6096

HFS_6099

إسْتوقفنا كشك على جانب الطريق ، تُوُفر فيه بعض المؤن الغذائية بالإضافة إلى ماء جوز الهند الطازج للمارة  -يقطع الجزء العلوي منه و يشرب – و بجانبه سلات فيها المحصول الزراعي الموسمي للقرية من فواكه و خضروات  ، تعجبني عفوية المناظر فالهند البعيدة عن التكلف و المظاهرات ، فلا شي “أنيق” فهذا  المنظر ! لكنه كالفن الجميل !  فربما لن يفهمه البعض و لكن الذين اسْتَوقَفَهُم المشهد لن ينسونه طوال حياتهم .

HFS_6098

HFS_6100

و ماذا عساي أن أكتب في وصف نساء القرية ؟! إلا أني أعشقهن إلى أبعد الحدود، هن مثالي الأعلى  للقوة      النسائية و المثابرة أراهن رمزا للجمال الأنثوي ، فجمالهن ينبع من عفوية مظهرهن الغير متكلف ،و في أياديهن المكسوة بالتراب من عملهن في الحقول ، هن نساء حقيقيات غير متصنعات ، و لهن دور فعال في إدارة حقول أزواجهن ، وهن يلهمنني الى أبعد الحدود ، مع يقيني أن لكل فرد منا تعريفه الخاص بالجمال ، إلا أنني أرى نساء القرى الأكثر جمالا ، فجمال روحهن تظهر في أعينهن المتلألأة،  أعلم أن الكثير منكم لن يؤيد رأيي ولكن لا بأس، فلكل منا رأيه الخاص.

HFS_6106

HFS_6108

HFS_6109

HFS_6111

HFS_6114

في الساعة الرابعة ، توقفنا فمسجد قرية ما لأداء الصلاة  ، أعجبني موقع المسجد الخلاب ، فأين نحن من المساجد  التي يمر من جنبها نهر  صغير ! إنه منظر  متربط فعقلي مع الهند ! فالهند بالنسبة لي تعني الطبيعة ، عند إقترابي من النهر رأيت  مياء صافية جدا تشف القاع  و به عشب طويل مخيف ؛ أنا لحد الآن خيالي واسع كالاطفال ، فتخيلته كأيادي وحش أخضر يريد  إجتذابي للنهر و إلتهامي 🙂 كان بالنهر أسماك صغيرة الحجم لحقتها  بعيني بغية إصطيادها و أخذها معي إلى الإمارات ، عندما كنت طفلة كان حلمي إصطياد سمك النهر و اللعب معه، دون إدراكي إنني إذا أخرجته من الماء سيلقى حتفه الحزين 🙂 لذلك تركت هوسي و تركت الأسماك حيث كانت و مضيت  برحلتي و أنا متيقنه بأنني إنسانة  أَحَنْ عن الطفلة الشريرة التي كنتها  من قبل  🙂

HFS_6123 HFS_6124

HFS_6128

قبل وصولنا بساعة وقفنا فمطعم و تناولنا هذه “الأشياء الغريبة ”  إنه خبز رقيق و عملاق يصنع بمخيض رز متخمر وهو من أساسيات مطبخ الهند الجنوبية  و يسمي( دوسا) يقدم مع  تغميسة جوز الهند+ عدس بالخضار ، يقدم سادة أو محشي ببطاطس مسلوقة  .

HFS_6132

وصلنا مدينة مانغلور  فالساعة الحادية عشر ليلا  ،أعتقد أنكم جميعا تفهمون هذه الفوضي 🙂  فأول ما وصلت الفندق بدأت بشحن أجهزتي  التي استنزفت شحنها فالطريق 🙂 بعد ذلك صلينا و جلست أنا لكتابة مسودة هذا المقال لكم .

HFS_6138

أتمنى أن ينال إعجابكم هذا المقال ، أنا لست صحفية لكنني أردت توثيق رحلتي فدولتي الحبيبة حتى أشارككم التجربة الحقيقية للسياحة فالهند، بعيدا عن التكلف و التصنع ، رأيكم يهمني و لا شي سيسعدني أكثر من رؤية تعليقاتكم و أسئلتكم فاتركوها لي تحت المقال أو يمكنم التواصل معي عبر تويتر :

@hafsa_seddiqi

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”مغامرة كيرلا : اليوم الثاني

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s