مغامرة كيرلا : اليوم الثالث

Screen Shot 2015-10-04 at 8_Fotor

مانغلورو ،   ١ – اكتوبر – ٢٠١٥

إنه اليوم الثالث من رحلتي البرية التي بدأتها من بومباي متوجهة إلى كونور ، بعد مبيتنا ليلة أمس فمانغلورو

كما علمتم من المقال السابق . قطعنا اليوم آخر الكيلومترات وصولاً إلى كونور في تمام  الساعة السادسة مساءً إستغرقت الرحلة ست ساعات قيادة بفترات استراحة فيما بينها ، كما قلت مسبقا نحن لا نخرج بعد الفجر و نفضل التأخير حتى ينال جدي قسطا جيداً من الراحة .

تصوير أمي
تصوير أمي

HFS_6144

HFS_6145

أفقت من النوم لأرى فكاميرتي صور إلتقطتها أمي الغالية  ، عندها علمت أنني أدرت مشاركتكم إياها و إن كانت صورة نخلة فحسب ، تناولنا الفطور فمطعم الفندق  و لكن حدث ما يحدث في أغلب السيناريوهات التي أعزم فيها لأكل ، نسيت التصوير  و سنينه  ، نسيت أن هناك إختراع يسمى الكاميرا المستخدم كثيرا جدا لثوثيق الصور الإنستغرامية للوجبات  🙂  فأنا و بطني و العالم مجرد ضوضاء خلفية فمخيلتي 🙂  .

في الصورة الاخيرة : أترون ذاك البحر على مدى الأفق البعيد ؟ إنه بحر العرب arabian sea  ،  مشينا اليوم بموازاته طوال الطريق  ! ذاك لا يعني أنه كان على بعد أبصارنا فكل مرة ،  لكننا حتما مررنا من فوق ألسنته المائية طوال الطريق .

HFS_6159

HFS_6161

هوباللي التي بتنا فيها ليلة ما قبل الأمس كانت بلدة صغيرة دخلها الأساسي يعتمد على محاصيها الزراعية ، أما مانغلورو فهي مدينة تجارية ، يتواجد فيها أهم موانئ ولاية كارناتكا بفضل موقعها الاستراتيجي ، كنت فِتوْق لرؤية معالمها التي لم أستطع تحديدها فظلام ليلة أمس ، عجيب هو ما يفعله الضوء ! فنحن لا نقدر الشمس إلا عندما تنير لنا الدنيا بعد ظلمة عرقلت لنا الرؤيا !

 لم نمكث في مانغلورو، بل خرجنا من الفندق متجهين إلى الطريق السريع ، لككني رأيت القليل منها من خلال نافذتي الصغيرة فمقعدي الخلفي  🙂

أعجبتني كثيرا حيث الجدران الملونة بالألوان الزاهية و الأشجار المخضرة .

karnataka

هذه (مانغلورو) و ليست (بانغلور) المشهورة قِبل العرب ، فتلك مدينة داخلية فالهند ، أما مانغلورو كما ترون مدينة ساحلية ، كلاهما من ولاية كرناتكا ، لاحظت أن أسماء بعض المدن و القرى فالهند متشابهة و ذاك يعمل على تداخل المعلومات عند السياح  فلهذا أردت التوضيح .

 HFS_6162

day 3

هذه ليست أنهار و إنما ممتدات طبيعية للبحر العرب الداخلة في اليابسة ، كان لون النهر متحول إلى اللون  البني لأنهم كانو يقومون بعمل جزير صناعية  فوسط “اللسان” 🙂 ذكرني المنظر بأيام تشييد جزيرة النخلة بدبي – الامارات .

day 3

بعد خروجنا من حدود مدينة مانغلورو وصلنا الى الجزء المفضل لمقال اليوم !

صادفنا “سوبرماركت”  ذا الألوان الزاهية فالطريق … سبق و أن شرحت لكم أن الطرقات السريعة فالهند تعم بالتجار الذين يبيعون محصولهم الموسمي من الخضار و الفواكه ، لا تحتسبوه  كشكٌ (بتاع الغلابة )   فماله وفير،  وسعته كبيرة  🙂   ؛ إذا سندرجه فقائمة  “المحلات الكبيرة”  .

HFS_6168 HFS_6169

HFS_6178

منظر خلاب إنحرمنا منه فالمدن الكبيرة ، فإن كانت هناك الفواكه و الخضروات مرتبة في السوبر ماركت بتغليفها الجميل ! لا تضاهي هذه الفوضى الجميلة  ، وهذا التباين المبهج للألوان ،  كل فاكهة و كل لون يريد الصدارة و الطغي على البقية و في تلك المحاولات الفاشلة ، تَصَنَّعَت أمامنا لوحة فاتنة صالحة للأكل ، كل ما يخططه ذهني عند رؤية هذا المنظر الأخَّاذ ، هي الإحتمالات اللامتناهية للحلويات التي يمكنني صنعها ! أتمنى لو كان بإستطاعتي تصغير حجم مطبخي و أخذه معي فجيبي حيث رحلتي،  حتى أستطيع  عمل المربى المنزلية بتلك المحاصيل ، و ربما من خلال لعبي بالمكونات أكتشف طبق حلوى جديد 🙂  .

HFS_6181

HFS_6194

إن قسمنا الهند بعوامل المناخ و المحاصيل و اللغات فهي مقسومة لقسمين : الهند الشمالية و الهند الجنوبية , لن أتحدث كثيراً عن الإختلافات الثقافية و اللغوية في هذا المقال ، ربما فالمقال القادم .

مناخ الهند الجنوبية  هو مناخ إستوائي ، لذلك يكثر فيه الموز و الأناناس و جوز الهند ، و كل هذه الفواكه تدخل في حياتهم اليومية في كل شي ، كطبخاتهم و منتجات العناية بالبشرة و أدويتهم .

الموز وحده يتوفر منه ١٠ أنواع على الأقل من أبرزها الموز الصغير ،لا يباع منهببومباي أو دلهي أو أي من  مدن الهند الشمالية  إلافي أشهر معينة عندما يكثر محصول الموز في الهند الجنوبية فيصدرونه على مستوى الهند الشمالية ، مذاقه كريمي سلس أشبهبالكسترد خفيفاً على اللسان ، لذيذ جداً جداً ، أتمنى لو كان بإستطاعتي توصيل  هذا الموز لكم إلكترونيا حتى تتذوقونه  🙂 يتوفر فالإمارات ( فسوبرماركت اللولو )موز صغير مطابق فالشكل ، لكن طعمه يشبه الموز العادي و ليس كالموز الصغير المتوفر هنا،  حتى الموز العادي الواحد  هنا يحمل مذاق ٣ موزات من التي تباع فالخليج أليس ذلك مذهلاً ! 

HFS_6183

HFS_6188HFS_6185HFS_6189HFS_6193

HFS_6190

HFS_6196

HFS_6186

kerela : day 3

لا شيء أمتع من تناول فواكه الطازجة العضوية المتشربة بعصائرها، قطفت قبل البيع بيوم من حقولها ، تجتذب إليها الفراشات لسرقة بعض من فيتاميناتها أو ربما أرادت الفراشة إكمال  الإنعاش البصري لسكان المدن مثلنا بالجلوس على  فاكهة القشطة ، أتعلمون ما هذه الفاكهة؟ إن رأيتوها في محلات الفواكه عندكن حتما جربوها ، إسم على مسمى، فهي فعلا تشبه القشطة  بل ألذ ، موسمها فالهند هو موسم الأمطار ، أيضا من خواص محاصيل الهند الأخرى الليمون الحلو ، مذاقه كالبرتقال المسكر لا توجد فيه أي حموضة يعصر بعصارة البرتقال و يشرب فالصباح  ، طبعا لن أنسى ذكر كرم البائعين فكانوا يوفرون لنا فواكه للتجربة و بعضا من مخللاتهم  المنزلية،  وفرو لي قطعة من مخلل الأناناس الذي لم أطيق لذاعة مذاقه 🙂 .

download

بعد نصف المسافة صادفنا معمل النجارة لصناعة الابواب الخشبية ،  الهند مع التطور إنتقلت من إستخدام القوى العاملة في مهن النجارة و الحديد إلى الآلات الإلكترونية ، لكن مازال هناك طلبا كبيرا للقطع المصنوعة باليد ، و في الغالب تصدر إلى أوروبا و تباع بأغلى الأسعار لجودتها العالية و دقة حرفتها .

HFS_6205

HFS_6202HFS_6212

قبل وصولنا بساعتين دخلنا بشكل رسمي في المناخ الإستوائي الأصيل، حيث أشجار جوز الهند و الموز على مد البصر ، و كما تنبأت وجود بائعي جوز الهند طوال الطريق السريع للمارة ، حتى ذاك له انواع هنا فمنه الأخضر العادي و الأصفر ، يفرقون في مذاقهم ، فالأصفر أكثر حلاوة من الآخر .

HFS_6232

HFS_6230

HFS_6222

HFS_6221HFS_6220HFS_6219HFS_6214HFS_6216

HFS_6217

على الرابعة وقفنا عند مسجد فقرية ما و صلينا فيه، الإشكالية في المساجد هنا تكمن في عدم وجود مصلى النساء، إلا في القليل الذي يُبنى بإشراف دور الخير العربية ، و السبب يرجع في أن المجتمع الهندي حميم جدا فالكل يعرف بعضه، فإن خرجن النساء من بيوتهن، فالأحرى أنهن سيذهبن إلى بيوت صديقاتهن لأداء الصلاة

فظاهرة “مصلى النساء” تعتبر غريبة نوعا ما هنا ، وفي هذا المسجد مع توفُّر مصلى النساء كان فأعلى المبنى معزولاً عن مصلى الرجال ، و لكن لا بأس ،  فالمهم أننا فرغنا من الصلاة ، بعد ذلك “حاورت”الطبيعة بعدستي   🙂

سأخبركم عن قصة !  ألم أقل لكم أنني منذ نعومة أظافري كنت أسافر براً ؟! إذا  فأعلموا إني كنت  طفلة فضولية جداً فكلما توقفنا عند مسجد للصلاة، كنت أنهي صلاتي بسرعة و أتسلل بنظري فمسجد الرجال  بأي نافذة  و كنت أبحث عن أخي و جدي بين الحشد ، و في بعض الأحيان كان يضبطني جدي  فكنت أركض مسرعة لمصلى النساء ، والآن كبرت و لم أتناهى عن عاداتي …

HFS_6227

HFS_6231

HFS_6235

HFS_6240HFS_6252

HFS_6277

بعد “نصف” يوم طويل وصلنا بالسلامة وجهتنا ، ألا و هي مدينة كونور الخلابة ، كما يمكننكم رؤية بداياتها المشوقة ، سنكتشفها معا بإذن الله يوم بيوم ما دمت هنا ، بعد وصولنا الفندق تعشينا ، صلينا و جلست أنا لكتابة مسودة هذا المقال، الذي راجعته و نشرته لكم بعد عشرة أيام من الحدث 🙂 لا تلومونني فأنا جالسة هنا أشرب عصير الأناناس خلال كتابتي لهذه الخاتمة ، ففي نهاية الأمر أنا فإجازة مع عائلتي 🙂 فإصطبروا قليلا و سأنشر مقالاتي بأسرع وقت ممكن .

أتمنى أن ينال إعجابكم هذا المقال ، أنا لست صحفية لكنني أردت توثيق رحلتي فدولتي الحبيبة حتى أشارككم التجربة الحقيقية للسياحة فالهند، بعيدا عن التكلف و التصنع ، رأيكم يهمني و لا شي سيسعدني أكثر من رؤية تعليقاتكم و أسئلتكم فاتركوها لي تحت المقال أو يمكنم التواصل معي عبر تويتر :

@hafsa_seddiqi

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s